السيد جعفر مرتضى العاملي

85

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

من المدعي ، لا من صاحب اليد ، فأصبح أبو بكر أمام خيارين كلاهما مرّ ، لأنه كلاهما ينتهي بفضيحة أبي بكر فضيحة نكراء ، من شأنها أن تظهر بما لا شك فيه أنه متقمص للخلافة ، وغاصب لموقع ليس من أهله ، لا من قريب ولا من بعيد . . فهو إما جاهل بالبديهيات من أحكام القضاء ، فيحكم تارة بالبينة على المدعي ، وأخرى بالبينة على المدعى عليه ، من دون أن يعرف أيهما الحق ، وأيهما الباطل . . وإما كان عالماً بها ، لكنه يتعمد العمل بخلاف شرع الله ، مما يعني أنه لا يملك الرادع الديني عن تعمد مخالفة أحكام الشريعة . . أو أنه كان عالماً بها ثم نسيها ، فلماذا لم يتراجع عن الغلط الذي وقع فيه بعد تذكيره ؟ ! وفي جميع هذه الفروض لا يصلح لمقام خلافة النبي « صلى الله عليه وآله » . . خامساً : إن اعتراف عمر بأنه غير قادر على مقارعة علي « عليه السلام » الحجة بالحجة ، لا يعد فضيلة له ، لأنه اعتراف جاء في سياق رده « عليه السلام » على إصرار عمر على مخالفة الحق الذي أظهره له علي « عليه السلام » . نعم . . لقد أصر عمر على المخالفة ، اعتداداً منه بالسلطان ، واستناداً للسيف والسوط ، واعتماداً على القوة لإكراه الآخرين وقهرهم من دون حق ، ولعل هذا هو ما يفسر لنا تجاهل علي لعمر ، وتوجيه كلامه إلى أبي بكر . سادساً : إن أبا بكر زعم أنه لو شهد الشهود على فاطمة الزهراء « عليها السلام » بالفاحشة لأقام عليها الحد ، فألزمه علي « عليه السلام » بأن ذلك